أصبحت لا أرى البندقية ولا الدبابة..أصبحت لا أسمع صوت الرصاصة والقنبلة..ليس لفنائهم لكن لفناء حواسي..أعلم بوجودهم عندما ألتمس ألم الكون وجراحه في منامي، وعندما أستقيظ برعب كل صباح ومساء. ولأن دموع أبي مازال وقعها على قلبي كالقذائف.
حربي لم تبدأ بعد..حربكم شارفت على الانتهاء..معاركي بلا سيوف وبنادق..ذخيرتي لا تنتهي..ولست مضطرا لأنتظر من روسيا أو أمريكا عمليات انزال صناديق من القنابل اليدوية ولا أحتاج صورايخ ايرانية بعيدة المدى. حروفي هي عدتي وعتادي. حقدكم هو دافعي وبدايتي. قلمي هو بندقيتي وحارسي الذي سوف سيخلق فيلماً سينيمائياً من نهايتي.
نقبع على مشارف عام 2015 كسبايا لأمل يقتل بنا منذ الطلقة الأولى. تلك الطلقة الأولى التي يتغنى بها محبي الأغاني الثورية-لا محبي الثورة- ويخترقون بها أحلام أطفالنا في كل يوم، في كل طابور مدرسي. فـ 2014 انتهت ونحن ما زلنا بحكومة بمعالم وأهداف مبهمة، أطفالنا يستيقظون ليلاً يرتجفون من الذي مضى، يرتجفون من رهبة أحلامهم. ونحن نلوم إسرائيل، ونلوم آلـ يعرب، ونلوم آلـ سعود.. ونعتقد أننا نحن لا نضطَهِد، ولسنا شركاء في الجرائم التي ترتكب يومياً في حقنا وحق أطفالنا.
كنت أتمنى أن أكون بلا حواس عندما كنت طفلاً لكي أتجنب السماع لكل الفوضى التي تحيط بي. من صخب العائلة الى وقع الصواريخ على المباني. ما هي هذه الحياة القذرة التي تجعل البشر يركضون للموت بدل من سعيهم نحو الحياة. ما هذا الغباء العارم الذي يعترينا منذ عقود!؟
أنا أعلنها، هذه صرختي غاضباً، ساخطاً، تعيساً، غاضباً من غبائنا، من سخط وجودي، تعيساً لأني كذبت..كذبت منذ بداية هذه القطعة..لا زلت أسمع صوت الرصاص والقنابل..ولا زلت أرى البندقية والدبابة. لكن الرهبة منهم زالت، فمن ولد فلسطينياً يدرك أن الرصاص ومطلقه ضعفاء.
في واقع الأمر، نجحت في اقناع نفسي مثلكم تماماً أنني سعيد وأنا بعيد عن معاناتكم، وأن الكوابيس لا تعني شيئاً، وأني لا أخاف هذا الهدوء الرهيب في ضواحي هذه الولاية. في الحقيقة هذا الهدوء الذي يتخلل ذهني هو الذي أسقطني راكعاً على ركبي. هذه السكينة المرعبة القذرة التي تذكرني بلحظة ما قبل تقابل الصاروخ للمرة الأولى والأخيرة بإحدى البيوت التي بنيت بإبتسامات زوج وزوجة.
ولهذا منذ لحظة خروجي من قطاع غزة عاهدت نفسي أني سأواجه هذا الخوف وسأستمتع بالسكينة ككل البشر العاديين، ولأن السكينة هي التي ستساعدني على التركيز في في دراستي وطريقي للنجاح الأكاديمي.
لكن الرهبة الأكبر التي تعتري صردي أتت عندما بدأت أرى كل الفلسطينيين من حولي بهذه الطمأنينة الغريبة والمقززة في نفس الوقت. لماذا أشعر وكأنني واحد من ثلاثة فقط مهتمين بمستقبل بلادنا وأطفالنا؟ ولماذا أشعر أنني من القلة القلائل الذين لا تتلعثم أفكارهم ولا تتخبط منطقيتهم عندما يسمعون لأحد الناطقين باللغة الدموية عبر مكبرات الصوت؟ في أي مرحلة من مراحل التاريخ الفلسطيني أصبحنا نصدق كل ما نرى ونسمع؟ ومتى توقفنا عن الإرتجاف والبكاء عند رؤية الدماء وسماع دوي الموت كل يوم؟ أعلم الإجابة لكل هذا! عندما بدأت الحرب. عندما انجررنا نحو الطريق الذي رصف بالبارود.
لنسرع عجلة التاريخ ونتوقف عند الحاضر. لقد اختفى الماضي. لا نستطيع تغييره. كل ما بوسعنا عمله هو النظر اليه بعدسات الموؤرخين المنحازين سواء كانوا عرباً أم يهوداً.
أصبحنا كالنسخ المصورة من طابعة الدكتاتورية المغطاة بالغبار، لا نحتمل رأياً آخر، لا نحتمل شعاراً مختلفاً، وأغلب الناس وصلوا لحالة نفسية صعبة جداً، يصدقون الإعلام بشكل غريب..من دون أي محاولة للتفكير بما يجري مليّاً. ولا نعرف أن الحرية ليست فقط هدفاً، بل أسلوب حياة للوصول لحياة. الطريقة الوحيدة التي ستوصلنا كشعب فلسطيني يريد بناء دولة قائمة على مبادئ تحترم المواطن هو عن طريق الإصغاء والسماح للرأي الآخر للوصول الى آذان الشعب بالرغم من غرابته عن المعتاد. فأصبحت لا أعلم ما الفرق بينك أنت كشخص منافي لسماع رأيي والرؤية في جوانبه وبين الطاغبية الذي حكمني ولم يسمعني يوماً.
لم تعد تقشعر أبداننا ان سمعنا ورأينا الواقع البشع، مجتمعنا مريض، بدءاً بي وبك. كلنا خريجي حرب. المجتمع الفلسطيني كغيره من المجتمعات التي خاضت نزاعات مسلحة ودموية، بنى أجيالاً عدائية وعنيفة، تفضل السير مع التيار على التفكير لنفسها وما يتماشى مع مصلحة الكل، تفضل الوطنية على الإنسانية. ظلل السلاح بطيفه على عيوننا وأفكارنا، فتشعر بالتنافر المعرفي الذي خلقه النزاع المسلح بأطرافه المتمسكة بمعاييره المزدوجة، كـ نعم لقتل أطفالهم، ولا لقتل أطفالنا. ألم نوقع على وثيقة موت وصافحنا يد الشيطان حينما وافقنا على الإنجرار الى مستنقع القتل والترهيب؟ إن أخذنا الوقت لنرَ مستقبلاً ماذا حل في بلادنا ان قضينا على شعبٍ بأكمله (إسرائيل) ، وهذه هي أيديولوجية كل الجماعت المسلحة، فنضمن رؤية مجتمع مريض مجرد من المشاعر. فتطور الحال لنصبح مخدرين عن الواقع. فيلقب الشخص الذي يرفض أن يصافح يد شبح الشر بالشخص الحساس والضعيف عوضاً عن الإنسان. فيلقب مؤيد السلاح مقابل الحرية الشخص المسالم بالأعزل والضعيف – فأقول له، لا يوجد إنسان أعزل ما دام عقله في رأسه أما أنت سيدي، فأنت أعزل، فلقد جردت قلبك من محبة الإنسان الآخر، أصبحت بلا مشاعر، وظلل الحقد تفكيرك.
كلنا مذنبون، وصلنا لأقصى مراحل عدم الإنسانية بأيدينا. لو لم نصمت منذ البداية لما ظللنا صامتين الآن بهذا الشكل الشيطاني علينا أن نعلم حقيقة هذه الحياة التي تستتر خلف حناجر وكلمات من يعلون المنابر لبث الرعب والحقد في عقول البشر.
كل كلمة تسعمها كل صورة تراها كل وجه تراه، كل هذه التفاصيل تبني روحك وشخصيتك. فماذا لو كل ما ناظرناه هو رصاصات في الهواء؟
بعد بضعة سنوات من حرب صيف 2014 سترتكب نفس المجزرة لكن بتكنولوجيا متطورة أكثر، وبين هذه وتلك ستسوء الأمور بشكل كبير جداً، حيث الوضع الإقتصادي سيصبح لا يطاق، الرواتب ستتأخر أياماً أكثر مما سبق، الخناق سيصبح بصورة أكبر لكن مختلفة. ولاحقاً سيتلقى الشعب الفلسطيني العقاب لما قامت به المقاومة المسلحة وسيبقى الساسة بلا مساس..كالعادة. فتعود الحياة كما كانت، ونبقي فكرة أن خسائر القطاع قدرت بالملايين من حيث البنية التحتية، المنشئات المؤنجزة والبيوت والمراكز التأهيلية والمجتمعية..ولن تسمح إسرائيل بمرور إلا أقل القليل من مواد البناء. وهذه نظرة متفائلة جداً.
الأكثر حزناً من كل ما سرد، هو ما وصل اليه حالنا كمجتمع يحتفل بتجريد عشرات الآلاف من الأطفال من طفولتهم وبرائتهم. مهرجانات سادت بعض بقاع قطاع غزة، سمع منها نهيق الجهل واللامنطق الذي تركز في ما ردد من المنسقين للمهرجانات والمدربون (القاتلين) لهؤلاء الأطفال.
لا تكفي الأمراض النفسية التي تكسُ عقول هؤلاء الأطفال جراء الحرب كاضطرابات الكرب التالية للصدمة وغيرها من تبعات الحروب، فيأخذ أولياء الحرب لعبتهم القذرة نحو مدى أبعد هذه المرة في محاولة وقحة وقذرة لعسكرة أحلام أطفال فلسطين معتقدين أن تنمية كراهية العدو في نفوس هؤلاء الفتية مع البندقية تكفي لتحرير أرض وبناء مستقبل.
ما يفعله هؤلاء على الجهتين من الحدود بأفعال كهذه ما هو الا جريمة اغتصاب لمستقبل أمة ومجتمع. ومحاولة وقحة لإخماد شعلة حياة ومحبة ونافذة ثقافة ومنطق قادرين على كبح الفساد وكسر جدران السجن.
تنافر النغمات في أصوات الشعب الفلسطيني على الجهتين هو دليل يوثق عملية الاحتيال الكبرى التي حصلت في تاريخنا كأمة والتي تتمثل في سرقة أصوات الشعب أو تضليل عقول الشعب عن طريق العسكرة المنظمة وخداعهم نحو تصديق فكرة البندقية تساوي الحرية في صراعنا الأزلي نحو البقاء، كحال “نظيرنا”.
أتوقع أن تكون خطوة أولاياء قطاع غزة التالية هي فرض الإلتحاق الإلزامي والقهري بمعسكرات تدريبات وتجهيزات حربية لفئات كبيرة من ذكور المجتمع، تماماً كما فعلت الامبريالية الألمانية خلال الحرب العالمية الأولى.
نحن الفلسطينيين يتحكم فينا الأموات أكثر مما تتحكم فينا الحياة وظروفها، يتحكمون بنا بشعاراتهم الثورية الرنانة ونثرهم المرصع بقواعد اللغة الجميلة. أجدادنا بأفكارهم التي طوروها على مر السنين لتصبح يوتوبيا مجتمعنا الحالي أصبحت أكبر ما يخلق لنا المشاكل وما يعيق تفكيرنا الحر. أصبح كلام الشعراء والكتاب والسياسيين ككلام مقدس لا نأخذ وقتنا لنشكك به. نعم، لقد وضعوا فينا هذا الأمل القاتل.
بعضُ هذا الأمل عبارة عن وُهَامٌ لَايَخْضَع لمَنْهَج معين وما هو إلا خِنجر يقتُلُ كُلَّ مولع به، وتماماً هو الأمل بالقضاء على إسرائيل كلياً. وها أنا وأنت وعائلاتنا نقبع في المؤخرة في كل أطر الحياة، سنعيش كما عاشوا، ونموت كما قتلوا، متعلقين بأملٍ قاتلٍ وبلا مستقبل وحياة كالحياة. فمن يموت في الحرب عادة هم كالتالي: المأجور، الجندي الذي يعتاش على نفقة راتبه الزهيد والطفل المليء بالأحلام البريئة والأم الحنونة…
أصبح يزداد عشقي للسلام والجسد العاري والأيدي الخالية كلما سمعت صوت جبان يطلق النار بإسم الحرية والسلام، يزداد تقديري للحياة كلمات رأيت الدماء تجري شلالات، ويزداد تقديري للحياة البشرية كلما رأيت بندقية. فلدي عمق سليم مسالم بسيط يفتقر للشوائب، وهذا لا يعني أنني جبان ولا يشير إلى عمالتي وشخصية سياسية مزدوجة. فالمقاومة شريفة لكن بعض السبل المستمعلة تلوث البشر وحياتهم لقرون قادمة. أن تمتلك القدرة على تحمل الصفعات المتتالية، على الوقوع مراراً وتكراراً والوقوف مجدداً يتيماً عارياً يمثل شخصية متنفذة لا ضعيفة وتلخص تعابير جسد أشد قوةً وجلدا.
أنا وبكل صراحة في صغري كنت كغالبية الشعب الفلسطيني والإسرائيلي مشجعاً لإستعمال السلاح، كنت أؤيد المقاومة بقوة السلاح، المقاومة برصاص البنادق وفتيل الصواريخ والقنابل! لكني بدأت أتسائل عن نتائج كل شيء نفعله كشعب وكأفراد ومدى تأثيره على مجتمعنا وعالمنا ككل في المدى القريب والبعيد. هل رأيتم ماذا صنع منكم البارود؟ هل رأيتم كيف أصبحتم كفتات الفتات، نواسخ الشعب المصنوعة على يد الطغاة تتمزق عندما تسمع رأياً مغايراً لرأيها؟ فلماذا لا يستعمل رجال الإطفاء النار لإخماد النار التي تلتهم وتلتهم حتى تتعب؟ لنفكر معاً بكم الكراهية الذي نخلقه مع كل طلقة وكل صرخة، وكيف تدافع المقاومة المسلحة عنا بترهيب الجموع وأخذ جيش الدفاع كمثال أعلى برشق الصواريخ العمياء؟ فنحن نجبر شعوباً وأجيالاً ستأتي على الكراهية والحقد بدلا من أن نترك عالماً أفضل، نحن نترك عالم مليئ بصرخات اليتامى والأحذية الملطخة بالدماء.
نموذج المقاومة السلمية القادر على التحكم بالجموع بحكمة عبر التاريخ أثبت نجاعته ضد الأنظمة القمعية بالرغم من شدة بطش الأنظمة، وكان احتمال نجاح خطط مجموعات المقاومة السلمية ضعفي احتمال نجاح خطط المجموعات التي تعتمد على السلاح والقوة الجسدية في صراعها ضد الأنظمة القمعية والدموية. ناهياً عن ذكر طبيعة الصراع ــالذي تعتمد أطرافه على قوة السلاح في قتالها ــ الخصبة التي توفر للنظام الحاكم أو القمعي العديد من الفرص للتشويه على أحقية مطالب وموقف الجهة التي تطالب بحقوقها وفرص للنضوج بين المجتمعات الأخرى. في سيناريو نزاع مسلح تجد المؤسسات الدولية والحقوقية التي تمتلك القدرة على فض الصراع أو مساندة احدى جهاته الصعوبة في تحديد من هي حقاً الجهة المضطهَدة وأيهما المضطهِدة. وهذا لسبب بسيط يغفل عنه العديد ألا وهو الشناعة التي تظهرها الجهتين في ساحات القتال تخلق ما يمكننا تسميته انعكاس كاذب لجذور الصراع. وان قمنا بتطبيق ما سبق على النزاع الفلسطيني الإسرائيلي فنقدر أن نجزم أن تقريباً كل المؤسسات الدولية تساند إسرائيل أو في أفضل الحالات تظهر تعاطفاً يترجم شفهياً على وسائل الاعلام عوضاً +عن تعاطف مع أخذ وقفة تضامن ومساندة على أرض الواقع. إسرائيل لديها نفوذ على الساحة الدولية أكثر بكثير من النفوذ العربي عامة والفلسطيني تحديدا، وهذا أمر لا ريب فيهز لكننا نحن نعتقد أن كل هذه المؤسسات لا ترى ماذا يحصل حقا ولا تعلم بوجود القمع الإسرائيلي، في الحقيقة هذه المؤسسات تعلم بكل ما يحصل لكن ما يظهر عن الجماعت المسلحة الفلسطينية من افعال تحت أطر الحرب أصبح مساويا لما يظهر عن ماكينة الاحتلال الإسرائيلي وهذا بفضل إعلام الحرب القائم على أيديولوجية حركات مسلحة كحماس.
الحل السلمي أصعب، لكنه أشرف، الحل السلمي في أعين الكثير مستحيل لكن منطق التخلص من دولة هو منطق وواقع لن يحصل أبدا لأنه غير واقعي بتاتا عند مقارنة الترسانات العسكرية للجهات.
على عكس الحكمة التقليدية، لا الهياكل الاجتماعية والاقتصادية، أو السياسية حالت دون الحملات اللاعنفية من الظهور أو النجاح. من الإضرابات والاحتجاجات للاعتصامات والمقاطعة، تبقى المقاومة المدنية أفضل استراتيجية للتغيير الاجتماعي والسياسي في مواجهة الاحتلال. الحركات التي تختار العنف كسلاح أساسي غالبا ما تطلق العنان للدمار الرهيب وسفك الدماء، في كل من المدى القصير وعلى المدى الطويل، عادة من دون تحقيق الأهداف التي أنشئت من أجل تحقيقها. وما حصل في قطاع غزة خلال صيف 2014 هو أكبر مثال على هذا. اعتقدت الجماعات المسلحة أن مقابلة العنف بالعنف يكفي لتحقيق مطالبها التي لخصتها بفتح معابر ودخول بضائع، ومن ثم أعلنت انتصارها بعد انتهاء الملحمة عبر إعلامها العسكري المنظم.
المقاومة لن تنجح لأنها ستضع الرأفة في قلوب المحتل والحنان في قلب المحتل وحكومته الباردين، بل ستنجح لأنها قادرة على جذب قاعدة أكبر وأكثر تنوعا من المشاركين وفرض تكاليف غير مستدامة على حكومة الاحتلال.
نموذج المقاومة السلمية في قرية بلعين الصغيرة التي لا تزيد مساحتها عن 4000 دونم في استرجاع الأراضي الفلسطينية التي صودرت بين عامي 2004 و 2005 من قرية بلعين بحجة استكمال بناء جدار الفصل العنصري. بصمود واستمرار روح النضال السلمي الذي افتقر حتى لقذف الحجارة، استطاع أهالي القرية على اقناع محكمة اسرائيلية على ارجاع أكثر من 1000 دونم لسكان القرية.
نماذج وسيناريوهات كهذه تتطلب اظهار شجاعة ووحدة بين المتظاهرين والقائمين على الفعاليات.
الآن، لن يتقبل قلبي وعقلي أبداً فكرة البندقية وإيماني بالإنسان وعقله أكبر من كل الحقد الذي يجر الآلاف بتياره الأعمى.
السلام لا يساوي الإستسلام وهذه نقطة لا يفهمها إلا من اتطلع على التحركات السلمية التي بالإحصائات تعتبر أكثر نجاعة من التحركات المسلحة ناهيا عن ذكر أنها أقل ضررا وأشمل من ناحية تجنيد المواطنين وأي شخص قادر على المشاركة فيها، حتى من لديه إعاقات جسدي أن تكون مشاركا في تحركات سلمية يعني أنك ستكون قادرا ومهيئا لتحمل أقسى أنواع الألم في شتى نواحي حياتك وتواظب على تحقيق ما تطمح له. قالها قبلي الكثيرون وأكررها بطريقتي: اسرائيل تخشى حركة سلمية أكثر مما تخشى حركة مسلحة. وما هو أجدر ذكرا ، أنه لا وجود نيران سلمية صديقة ولا إبتسامات بمركبات محرمة دولياً، هناك بنادق عمياء، هناك بارود أعمى يحرق نفسه ويبدد صاحبه.